العلامة المجلسي
277
بحار الأنوار
" خلق الانسان من عجل " قال البيضاوي : كأنه خلق منه لفرط استعجاله وقلة تأنيه ، كقولك : خلق زيد من الكرم ، وجعل ما طبع عليه بمنزلة المطبوع ، هو منه مبالغة في لزومه له ، ولذلك قيل : إنه على القلب ، ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجاله الوعيد ( 1 ) ( انتهى ) وفي تفسير علي بن إبراهيم قال : لما أجرى الله في آدم الروح ( 2 ) من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر ، فقال الله : خلق الانسان من عجل ( 3 ) . " خلق من الماء بشرا " قيل : يعني الذي خمر به طينة آدم ثم جعله جزءا من مادة البشر ليجتمع ويسلس ويقبل الاشكال بسهولة ، أو النطفة " فجعله نسبا وصهرا " أي فقسمه قسمين : ذوي نسب ، أي ذكورا ينسب إليهم ; وذوات صهر ، أي إناثا يصاهر بهن " وكان ربك قديرا " حيث خلق من مادة واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة وطباع متباعدة ، وجعله قسمين متقابلين . وروي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال : إن الله تبارك وتعالى خلق آدم من الماء العذب وخلق زوجته من سنخه فبرأها من أسفل أعضائه ، فجرى بذلك الضلع بينهما سبب ونسب ثم زوجها إياه ، فجرى بينهما بسبب ذلك صهر ، فذلك قوله " نسبا وصهرا " فالنسب ما كان بسبب الرجال ، والصهر ما كان بسبب النساء ، وقد أوردنا أخبارا كثيرة في أبواب فضائل أمير المؤمنين عليه السلام : أنها نزلت في النبي وأمير المؤمنين وتزويج فاطمة صلوات الله عليهم . " الله الذي خلقكم من ضعف " قيل : أي ابتدأكم ضعفاء ، أو خلقكم من أصل ضعيف وهو النطفة " ثم جعل من بعد ضعف قوة " وهو بلوغكم الأشد " ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة " إذا أخذ منكم السن " يخلق ما يشاء " من ضعف وقوة وشيبة ( 4 ) .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 82 . ( 2 ) في المصدر : روحه . ( 3 ) تفسير القمي : 429 . ( 4 ) في بعض النسخ المخطوطة : شبيبة وشيبة .